
أمل ..
الصديقة الأقرب و الأكثر ملاصقةً لــ روحي ..و التي تتحسس مواطِنَ الوجع فِيَّ فــ تحاول جاهدةً أن تأتي إليَّ بــ شفاءٍ لا يغادرُ سقما !
و التي أرى في عينيها دموع الأسى .. حينَ تعجَزُ عن لملمةِ شعثي وَ تحقيقِ مناي !
صداقةٌ تمتَدُ إلى ما يقارب الــ عشر سنوات حقيقةً .. و أكثر من ذلِكَ روحياً ..
,
في أولِ مرةً إلتقينا . كنا في الصف الأول متوسط .. حينَ دخلتْ إلى فصلي في ثاني أو ثالثِ أيامِ الدراسة
و كان الجميع حينها قد إتخذوا مقاعدهم .. و جلسوا ..
لم تجد لها مكانًا .. فـ أشرتُ إليها و إختلقتُ لها مكانًا بجانبي .. أحضرتْ كرسيها و ألصقتْهُ بـ الكرسي إياي ..
تشاطرنا ذات الطاولة.. لــ سنةٍ كاملة ..
و لم نكن نعلمُ أنَّنا سنتشاطَرُ بعد هذهِ الطاولة كل تفاصيل الحياة !
كانت هادئة .. وَ كنتُ شَقية .. و كان هَذا الفرق الوحيد بيننا : )
أقحمتها في كُلِّ مغامراتي .. وَ كانت لا تَرُدُنِّي أبدًا .. , وَ لم تكِنِ المعلماتُ تُصَدِقنَّ حِينَ يرونها متلبِسَةً بــ شقاوةٍ ما
حين تتحدثُ هِيَ أشعُرُ أنَّها تقول كُلَّ الكلامِ الذي بــ داخلي ..
حين نتناقشُ .. يكتسينا حماسٌ ليسَ لهُ مَثيل .. قليلاً ما نختَلِف .. و نجِدُ هذا الإختلافَ مميز جِدًا .. لأنَّهُ نادِرُ الحدوث . . ..!
كانت لدينا أحلامٌ مشتركة .. كثيرةٌ جِدًا لا تُحصى ,,
و كانت لدينا همومٌ صغيرةٌ مشتركةٌ أيضاً ..
حِينَ نلتقي .. نصابُ بالجنون .. بالأخص تِلْكَ اللقاءات التي تكونُ في وقتٍ مبكِرٍ من الصباح ..
في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية ..
كنا نتَذاكَرُ سويةً في غرفتي .. في الساعة الــ 7 صباحاً …
كنا ندرُسُ بــ مرحٍ جِدًا .. حدّ أن الذي يرانا يتأكدُ تمامًا أننا لسنا سوى طفلتين تلهوان .. غير مكترثاتٍ بــ أيَّ إختبار ..
لكن فالنهاية .. حصدت كلتينا على معدلاتٍ مشرفة جِدًا .. و كأننا نقولُ أنَّ النجاحَ يكونُ مضاعفًا حينَ نكونُ سَويًا ..
هِيَ غدت جزءاً مني لا يتجزأ .. لم يجمعنا الدم .. بل جمعتنا الأرواح .. و القلوب .. !
عُرِفْنَا بــ هَذهِ الصداقة القوية عند الجميع …
فــ صرنا أمل و دعاء .. و دعآء و أمل .. لا يُنطَقُ إسمينا منفردين أبداً !
,
( لا يُوجَدُ دُعاءٌ بدونِ أمَل ..
و لا يتحققٌ أمَلٌ بدونِ دُعَاء ! )
هكذا أخبرتُهَا مرةً : ) .. لــ أثبِتَ لَهَا أننا شيئان لا ينفصِلان .. حقيقةً و معنى !
,
هذهِ الصديقة .. هِبَةٌ من الرحمن .. .
لا أدري كيف كان سيكونُ للعمرِ طعمٌ بدونِها ..
أجِدُها دَومًا بالقُرب .. أكثر الأشخاصِ إحساسًا بي و بــ وجعي ..
دموعها ترافِقُ أدمعي .. و آهاتها تأتي إثر آهاتي ..
أتهَرَب من الفضفضةِ إليها خوفًا من أن أُصِيبُها بــ لعنةِ حُزني .. و لكنها تفهَمُ لُغَةَ الصمتِ أكثرَ من لغُةِ الكلام !
قبل أيامٍ أخبرتني و كُلُّها حزن :
دعآء .. متى تفارقكِ الــ آه : ( دعآء .. ترى حاسة فيكي مرررررررررا .. بس مو طالع معايا شي أسويه !
…
إليها وَ إلى الصدقِّ الكثيرِ المتكَومِ داخلها :
يا نَقَاء المَاء .. و يا صفاء البلور ..
وجودُكـ هُوَ الشيء الوحيد الجيد في حياتي ..
فــ لتسعدي يا رفيقةَ الــ دعاء ..
و لا تحزني من حُزنٍ رافقَ صديقتكِ التي ماعرفت إلا بالفَرحِ و الإبتسامِ طيلةَ عمرها ..
لا تحزني عليَّ ..
فقط فــ لترافقني دعواتك كــ غيمة .. أينما كنتُ أظلتني !
و عذرًا إن آلمتكِ بعضُ دموعي ..
فقط لــ تعلمي .. أنَّكِ صديقتي الأجمل .. وَ الأقرب ..
و التي لا يخالج علاقتي بها مدٌ أو جَزر ..
أنتِ الأكثر إحساسًا بي .. وَ هذا يكفيني : )
أمولة ..
كوني بــ فرح .. مممممم وَ سعيدة بــ وجودِكِ في جدة هذا الفصل .. و ستكونُ جدة و الجامعة و بيتي و السوق و كل الأمكنة التي نتلاقى فيها جميلةٌ جدًا حد الجنون …
حد الجنونِ يا صديقتي
أُحِبُكِ